فوزي آل سيف
175
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
وأظن - والله العالم - أن عمر بن سعد أراد أن يصنع ما يشبه الرأي العام والضغط الشعبي من جهة المقاتلين لتغيير القرار السياسي بحتمية المعركة العسكرية، فمن جهة " سرّب " حلولاً مقترحة يمكن أن تلامس رغبة الكثير من المقاتلين الذين لا مصلحة واضحة لهم في القتال بل قد يفقدون حياتهم في المعركة، ومن جهة أخرى أرسل رسالة تصالحية لابن زياد في الكوفة هذا نصها " أمّا بعد فإنّ اللَّه أطفأ النائرة، وجمع الكلمة، وقد أعطاني الحسين أن يرجع إلى المكان الّذي أقبل منه أو أن نسيّره إلى أيّ ثغر من الثغور شئنا، أو أن يأتي يزيد أمير المؤمنين فيضع يده في يده، وفي هذا لكم رضى وللأمّة صلاح ".[278] وبالرغم من أن ابن الأثير ذكر في كتابه أنه: لمّا قرأ ابن زياد الكتاب قال: هذا كتاب رجل ناصح لأميره، مشفق على قومه، نعم قد قبلت. إلا أنني أستبعد جداً أن يقول قبلت وينهي الموضوع ولا أشك أن الأمر هو من إضافات الرواة أو المؤلف، ولا سيما مع وجود اتجاه عند بعض المؤرخين يحيل مسؤولية الجريمة عن الرأس الأصلي إلى الحاشية، فهم في موضوع يزيد ومسؤوليته يحيلونها إلى ابن زياد وأن يزيد لم يكن راضيًا، وفي موضوع ابن زياد يحيلونها إلى شمر بن ذي الجوشن وهكذا. لذلك فإن صاحب الكامل، قال بعد هذا فوراً: "فقام إليه شمر بن ذي الجوشن فقال: أتقبل هذا منه وقد نزل بأرضك وإلى جنبك؟ واللَّه لئن رحل من بلادك ولم يضع يده في يدك ليكوننّ أولى بالقوّة والعزّة ولتكوننّ أولى بالضعف والعجز، فلا تعطه هذه المنزلة فإنّها من الوهن، ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه، فإن عاقبت كنت وليّ العقوبة، وإن عفوت كان ذلك لك، واللَّه لقد بلغني أن الحسين وعمر يتحدّثان عامّة اللّيل بين العسكرين." على أن شخصية ابن زياد تخالف ما هو المذكور، فلم يكن أمر التهدئة والسعي وراء الحلول السياسية الناتجة عن المفاوضات في فكره أبدا، ويدلك على هذا سعة وكيفية الاستعدادات لقتال الإمام الحسين، إذ
--> 278 ) نفس المصدر / 55